الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  اتّصالات  خطابات رئيس الوزراء  كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أمام مجلس أمناء الوكالة اليهودية
كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أمام مجلس أمناء الوكالة اليهودية

22/02/2010
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

.. إن أياً منا من المفروض أن يتخذ موقفاً من أمور تهمّ حياته وحياة أعزائه. وكان ناتان شيرانسكي [رئيس الوكالة اليهودية] قد اتخذ موقفاً من أعظم المواقف الشخصية التي اتخذها كائن من كان في فترة ما بعد الحرب [العالمية الثانية] ، حيث كان قد وقف في المحكمة السوفياتية ومزّق قرار إدانته وقال "في العام القادم [نلتقي] في أورشليم القدس إن شاء الله" ، وكانت هذه الخطوة بمثابة شهادة ليس على شخصيته فحسب بل على ما تمثله في التأريخ المعاصر لشعبنا. لقد كان لي الشرف شخصياً وسنحت لي الفرصة للمشاركة في المساعي الواسعة التي جرت لإخراج ناتان [شيرانسكي] من ذلك السجن الكبير [الاتحاد السوفياتي] واستقدامه إلى الوطن ومن ثم نشأت شراكة وصداقة مستديمة بيننا. كما أنني أقدّر معاملة [ناتان شيرانسكي] اللطيفة من خلال موافقته على التعادل معي في لعبة الشطرنج بيننا (علماً بأنني أعي حقيقة عدم تسامحه مع لاعبين آخرين.. ولم أواجهه مرة أخرى منذ ذلك الحين ولا أنوي مواجهته أبداً).

لكن دعونا ننتقل إلى ساحات الشطرنج الأكبر للأمم ، حيث يجب علينا إدراك ضرورة تحقيقنا النجاح وضماننا المستقبل اليهودي ، إذ ثمة تحدٍ ملموس لمستقبلنا يأتي من اتجاهيْن رئيسييْن: إن [التحدي] الأول يتمثل بفقدان الهوية حيث كان  الامتصاص الثقافي أو الزواج مع غير اليهود أو كلاهما هو السبب الرئيسي في تراجع أعداد اليهود خلال نصف القرن الماضي. أما فيما قبل ذلك فتعرضنا لأكبر كارثة في تأريخنا خسرنا خلالها ثلث أبناء شعبنا من جراء العنف القاتل. لذا أرى من المؤثر القيام بزيارة [معسكر الإبادة النازي في بولندا] أوشفيتس بيركناو – كما فعلنا – والوقوف هناك في الثلج الكثيف وإدراك حقيقة أن أولئك [من اليهود الذين نقلهم النازيون إلى معسكر الإبادة المذكور إبان الحرب العالمية الثانية] قد تجمّدوا حتى الموت ، إذا لم يتم القضاء عليهم في المحارق أو بالعكس. كانت أحوال شعبنا هكذا قبل 65 عاماً لا أكثر عندما هربنا من ذلك "المرجل" أو تلك الفجيعة لبناء حياتنا هنا.

غير أننا لا نشهد منذ ذلك الحين أي تزايد ملحوظ (وربما حتى تراجع) لتعداد اليهود فيما أنه كان لو تنامى بشكل طبيعي منذ 65 عاماً سيتضاعف أكثر من مرتيْن أو حتى ثلاث مرات. كان تعدادنا يتراوح ما بين 12-13 مليون نسمة بعد المحرقة (الهولوكوست) وقد بقي هذا التعداد على حاله الآن. لم يكن هناك أي نمو للجاليات اليهودية بل تعرضت الكثير منها للانحسار ، ولم تشهد أي منها تجاوزاً لمعدلاتها العددية بما يتواءم مع النمو السكاني الطبيعي. لم يحدث نمو كهذا في الشتات اليهودي. إنه حدث في مكان واحد دون غيره ألا وهو إسرائيل.

وقد أصبحت إسرائيل نتيجة لذلك أكبر تجمّع سكاني لليهود في العالم. إننا نقترب بسرعة من حالة بلوغ تعداد اليهود في إسرائيل 6 ملايين نسمة مما يعني اقترابنا سريعاً من النقطة التي يصبح فيها اليهود القاطنون في إسرائيل هم أغلبية اليهود أجمعين. ولم يكن الوضع هكذا منذ فترة الهيكل الثاني [أي قبل ما يقارب 2000 عام]. إن هذا التطور الوشيك يحمل من جهة بشرى إيجابية كونه يعكس تنامي إسرائيل وتطورها – بما في ذلك من خلال استيعاب ملايين القادمين الجدد من جميع ربوع المعمورة بينهم أكثر من مليون من الاتحاد السوفياتي السابق – وكذلك بفضل معدلات النمو السكاني العالي في إسرائيل التي قد تكون الأعلى من نوعها بين الدول أو الاقتصاديات المتطورة مما يعكس تياراً داخلياً يتشارك فيه بالمناسبة السكان العلمانيون والمتدينون على السواء (وإن كان هذا التيار أقوى لدى المتدينين لكنه قوي عند العلمانيين أيضاً) ، وصولاً إلى معدلات [من النمو السكاني] تزيد كثيراً عن مثيلاتنا في أوروبا الغربية على سبيل المثال. هناك نزعة حياتية طبيعية لدى الشعب اليهودي تأتي – على ما أعتقد – رداً على المحرقة وتتمثل برد متواصل ومستديم على المحرقة وكذلك على الحروب التي خاضتها إسرائيل ، فضلاً عن وجود دافع طبيعي لضمان بقاء الشعب اليهودي بما يتخطى الحسابات والاعتبارات الشخصية التي تمارسها كل عائلة. هذا هو الجانب الإيجابي ويضاف إليه متانة الاقتصاد الإسرائيلي وتطور إسرائيل دولة ومجتمعاً واقتصاداً وتقنية بمعنى أن القدرة الإسرائيلية لا تقتصر على زيادة العدد بل تشمل أيضاً زيادة الإنتاجية وزيادة الناتج القومي الخام بالنسبة لكل فرد بما يتجاوز كثيراً النمو العددي. هذه هي الأخبار الجيدة.

أما الأخبار السيئة فهي أننا نتآكل كشعب بشكل مستمر. إن مدى التزام الشبان اليهود قد تخلخل في الأطراف فيما واكبه تطور مهم في رأيي وهو نوع من التركيز أو التكريس في المركز النابض بالحياة – بما في ذلك في الشتات اليهودي – مفاده أنه يجب السعي لقلب اتجاه هذه السيرورة. إذ كان أهم ما جرى خلال العقد الأخير هو المجهود الواعي الذي انطلق في الشتات ثم انضمت إليه إسرائيل في مرحلة مبكرة نسبياً لمعاكسة القوى المسببة لفقدان الهوية من خلال إطلاق برامج من قبيل "رحلة" و"إكتشاف" وتعزيز التربية اليهودية وتعليم العبرية. كانت هذه جهود واعية لكبح هذا المدّ المؤدي إلى فقدان الهوية ونحن ملزَمون بمواصلتها لا بل بتكثيفها. وأعني بكلمة "نحن" الشراكة ما بين الشعب اليهودي خارج إسرائيل ودولة إسرائيل اليهودية ، أي بين الوكالة اليهودية وحكومة إسرائيل وأي هيئة أخرى تهتم بدعم هذا المجهود الهام الذي نلتزم به.

إنني كنت رئيس الوزراء الأول الذي أقدم على رصد الأموال من الميزانية الإسرائيلية الرسمية لتعزيز التربية اليهودية في الخارج ودعم مشروع "إكتشاف". لقد اعتقدت حينها أن المشروع كان بمثابة تطور هائل ولم أزدَدْ منذ ذلك الحين إلا قناعة بهذا الأمر. إننا ملتزمون بالأمر وكلما تنامى اقتصادنا فإننا سنحشد المزيد من الموارد لأجل هذا المجهود المشترك الرامي إلى التصدي لقوى فقدان الهوية وتقوية الهوية [اليهودية] في الشتات خاصة لدى الشبيبة اليهودية وجعلهم يأتون إلى إسرائيل ويتعرفون عليها والسماح لهم بدراسة احتمال البقاء في إسرائيل أو التحول إلى "سفراء" في مجتمعاتهم وأحرام جامعاتهم  لمكافحة تشويه سمعة إسرائيل ولترسيخ التزامهم الذي يشكل مقوماً حيوياً لضمان المستقبل اليهودي. يا ناتان [شيرانسكي ، رئيس الوكالة اليهودية] أؤكد لك أننا سنعمل معاً على هذا الصعيد لأننا نرى أهمية هذا الأمر..

لكن يوجد عامل آخر يخص هذا الموضوع. عندما نسعى لتعزيز الهوية اليهودية في الشتات يتعين علينا أيضاً تعزيز الهوية اليهودية هنا في إسرائيل. والسبب الرئيسي لذلك هو أننا نعيش في اقتصاد مُعَوْلم يقوم على المعلوماتية حيث هناك انتشار واسع للثقافة المُعَوْلمة – وحتى وإنْ لم تكن هذه الثقافة عميقة أو مُلهمة كثيراً إلا أنها جارفة وتستميل شباننا وتجعلهم يتعاملون مع أو ينغمسون في قضايا ثقافية لا ترتبط بالضرورة بجذور خصوصيتهم. ويطال هذا الأمر تحديداً الجذور الوطنية. إن هذه المشكلة تواجه الكثير من الأمم وخاصة الصغيرة منها. إن الشعوب الصغيرة تواجه تحدي الغرق ثقافياً حيث نعرف أنه بغياب هوية قوية وجذور راسخة لا يمكننا إيجاد الدوافع والطاقات والالتزام لمواصلة بناء دولة إسرائيل ، مما يعني أن هذا المجهود ليس بالأمر الهيّن. كما أننا نعلم بأن الناس يتحركون وأن أكثرهم كفاءة ومقدرة وموهبة لهم قيمتهم في السوق المُعَوْلم مما يسمح لهم بالتنقل. ماذا إذاً سيبقي خيرة شباننا هنا؟ إن هذا الأمر هو الالتزام القوي بضمان حظوظهم الشخصية ونجاح حياتهم الذاتية لكنه يتمثل أيضاً بضمان تعميق التزامهم إزاء الدولة اليهودية في الأرض اليهودية. ويقتضي هذا الأمر مجهوداً موجَّهاً ومستهدفاً.

كان هذا تحديداً طابع المجهود الذي قمنا به أمس [يقصد مجلس الوزراء برئاسته] إذ ذهبنا إلى تل حاي وهو الموقع حيث سقط يوسيف ترومبلدور [بطل صهيوني صار أسطورة ورمزاً للتضحية] قبل 90 عاماً دفاعاً عن الجليل الأعلى ، وقد أطلقنا هناك خطة تطال 150 مشروعاً تقريباً بعضها من المواقع الأثرية القديمة من الحقب التوراتية أو ما بعد عهد التوراة وبعضها الآخر مواقع من تأريخ الحركة الصهيونة المعاصرة مما يعني أيضاً تصحيحاً لتشوّهات التأريخ. يكفينا عرض الحقائق ولا نحتاج إلى تلوينها أو إثبات صحتها ، بل يجب علينا شرح الحقائق الواقعة الخاصة بنمو الصهيونية وعودة اليهود وأصول الهجمات التي تعرضنا لها وقيمة الدفاع وما إلى ذلك لغرض تجاوز بعض النتوءات التأريخية (وهناك عدد منها). لا أعتقد بوجود أي شعب آخر يستطيع التباهي بما لدى الشعب اليهودي من تأريخ قديم وحديث حيث يكون هذا الفخر جزءاً من هويتنا أو جزءاً مما يربطنا بهذه الأرض وببعضنا البعض. إن هذا التأريخ يعمق جذورنا في بلادنا ويربط – هكذا أرى – اليهود في مختلف أرجاء المعمورة بالدولة اليهودية والأرض اليهودية. وسننفذ البرنامج الحكومي المشار إليه بطرق متعددة تناسب القرن الحادي والعشرين ووسائل الاتصال الحديثة. لكن أهم تجربة نستطيع منحها للشبان الإسرائيليين واليهود من الخارج تتمثل بالوصول إلى البلاد والسير عليها واستشعارها ودراستها مباشرة ، أو كما نسمّي ذلك في الجيش "مشياً على الأقدام" وكذلك بالعين والعقل والقلب لدراسة تراثنا وجعل هذا التراث أساساً لمستقبلنا. وأعتقد بأن هذا هو التحدي الحقيقي الذي نواجهه بمعنى أن تكون أقدامنا راسخة في تأريخنا بالتزامن مع انفتاحنا على العالم وعلى التغيرات الحاصلة وصيانة قدرتنا الخارقة لكي نستمر في عرض العبقرية اليهودية في العالم العصري مثلما ندركها ونقدّرها حق تقديرها منذ القِدَم.

هذا ما يتناوله برنامج التراث حيث أود البحث في سبل تنسيقه علماً بأن كلفته ضخمة (وجدت أن الناس لا يأخذونك مأخذ الجد إلا إذا أنفقت أموالاً..). إذاً بدأنا بإنفاق الأموال في هذا المشروع لكن أظن أنه يترتب علينا قضاء فترة من الوقت (وأنوي القيام بذلك في أي صيغة مخطط لها) للتداول حول سبل إحكام الخطة التراثية التي وضعناها بالتعاون مع الجاليات اليهودية في ربوع المعمورة. ولا أعتبر هذا الأمر تمريناً تربوياً بل تمريناً لغرض البقاء إذ أرى أن الخطة تتناول جزءاً محورياً من تأريخ اليهود وما يُعرف بأحجية اليهود. ذلك لأننا أردنا العودة [إلى التأريخ] وخرقنا قوانين التأريخ وقُلنا فيما كنا مشتتين في أرجاء الأرض وعاجزين تماماً وغير قادرين على الدفاع عن أنفسنا إننا سوف نعود من خلال مقولة "[سوف نلتقي] العام المقبل في أورشليم".

وقد تجسد الأمر ، يا ناتان [شيرانسكي ، رئيس الوكالة اليهودية] ، عندما قلت هذا الكلام في المحكمة موجهاً إياه ضد ما كان ربما أكبر نظام شمولي في العالم [الاتحاد السوفياتي]. كما كان هناك شبان أثيوبيون [يهود] ساروا على أقدامهم من الأراضي الأثيوبية – حيث فقد الكثير منهم إخوتهم وأخواتهم خلال هذه الرحلة – قائلين "العام المقبل في أورشليم". وفي غيتو وارسو [إبان الحرب العالمية الثانية] كان هناك أناس قالوا إزاء واقع مستحيل "العام المقبل في أورشليم" ، لا بل قضى بعضهم قائلين هذه العبارة فيما فرّ آخرون ووصلوا إلى البلاد فيما بعد. ولم تحدث حادثة كهذه في غيتو وارسو وحده بل وقعت مثيلتها في غيتو طليطلة قبل ذلك بقرون.

إن هذه الوقائع هي منبع القوة الكبيرة ، لكننا نتواجد الآن في أورشليم القدس ويجب علينا أن نُطلع أبناء صهيون وإسرائيل على صهيون وعلى أرض إسرائيل وعلى الشعب في إسرائيل أي على ارتباطنا والتزامنا المميَّز بماضينا ومستقبلنا على هذه الأرض وإزاء بعضنا البعض. إن هذه القضية ليست بالهينة لكن لا تنقصنا القضايا الكبرى التي تؤثر علينا.

لقد نوّهت إلى إحدى هذه القضايا التي انخرطت فيها منذ أكثر من 20 عاماً وهي التحدي الذي يواجهه العالم بسبب صعود الإسلام المتشدد ومحاولاته للحصول على السلاح النووي. أقصد بذلك أنه لو كان علي اختزال التهديد الأكبر الذي يواجه البشرية فما هو إلا حصول نظام إسلامي متشدد على الأسلحة النووية. وينصب هذا الخطر حالياً على إيران وكذلك القلق الذي يساور الكثير من الناس إزاء احتمال سيطرة حركة طالبان على باكستان. أعتقد بأن كلا الأمريْن يمكن منعهما لكن هذه الغاية لن تتحقق تلقائياً بل يعتمد تحقيقها على عمليات معينة. فيما يتعلق بإيران فمن الأهم أن يتحرك المجتمع الدولي ويتخذ إجراءاته قبل فوات الأوان. إن هذا النظام يعتمد كلياً على الطاقة حيث تعتمد ميزانياته على الطاقة وتحديداً على تصدير النفط والغاز الطبيعي. وبالتالي فإن أول وأقوى العقوبات الناجعة [على إيران] تتمثل بمنع تصدير النفط الإيراني ، ثم يأتي منع استيراد إيران للنفط المكرر أي للوقود. إن عقوبات كهذه ستكون ذات فعالية. هناك حالياً عقوبات أخرى مدار بحث لدى المجتمع الدولي لكن بدون العقوبات التي أشرت إليها لن يكون لها التأثير الفاعل على النظام بشكل يجبره على النظر في مواصلة مسعاه الوقح للحصول على السلاح النووي.

إذا ما تحدَّث فلان أو علان عن عقوبات فعالة تشل القدرات ، عقوبات تفي بالغرض المطلوب منها ، فيجب أن تشمل هذه العقوبات تقييد صادرات النفط من إيران وواردات النفط المكرر إليها. أعتقد بأنه لا يوجد أي شيء آخر يتيح الفرصة لوقف سير هذا النظام [الإيراني نحو السلاح النووي] لكن ما أشرت إليه يوفّر فرصة كهذه ، ويجب على الأقل خوض هذه التجربة الآن. هناك إدراك متأخر لموضوعات بدأنا بالحديث عنها منذ سنين. إذ كان في البدء سؤال عما إذا كانت إيران أو بالأحرى النظام الحاكم فيها هو استبدادي ، وكان البعض يصفه بنظام شعبوي يسعى رغم ثوابته اللاهوتية إلى منح الشعب الإيراني حياة أفضل. لكن هؤلاء لم يعودوا عند هذا التفكير. أعتقد بأن الوجه الحقيقي للنظام قد تكشف عندما تم تسليط ضوء الشمس على الأرصفة حيث نزف شبان إيرانيون مضرَّجين بدمائهم بعد أن أطلق عليهم هؤلاء الأغبياء [أفراد قوى الأمن الإيرانية] نيرانهم. لذا أصبح الناس يدركون الطابع الحقيقي للنظام ، علماً أن النظام الذي يستبد بشعبه سوف يستبد بجيرانه عما قريب (وقد أصبح هذا الأمر يجري على أرض الواقع).

وكان البعض يتساءل أيضاً عما إذا كان لدى إيران  حقيقة برنامج نووي حيث جرى نقاش حول القضية ، بيد أن هذا النقاش قد تلاشى عندما تم الكشف عن المنشأة النووية الإيرانية السرية وظهرت للعيان حقائق أخرى ذات صلة. وبالتالي أصبحنا نعلم بأن هناك [في إيران] نظاماً استبدادياً يقوم بتطوير قنابل نووية.

أما الشيء الثالث الذي نعرفه فهو أنهم [الإيرانيون] هددوا باستخدام هذه القنابل ضدنا وربما كأسلحة إرهابية ضد أي جهة أخرى حسب اختيارهم علماً بأن هذا المزيج يصعب مواجهته. عندما لا توجد لديك أي ضوابط فيما تملك طموحات عقائدية ولاهوتية بعيدة فإن هذا المزيج بين نظام إسلامي متشدد الذي يملك أسلحة للدمار الشامل والذي قد يستخدم الأسلحة النووية من شأنه أن يشكل مفترقاً تأريخياً. وقد أصبحت معظم العواصم ومعظم القادة الذين تحدثت معهم خلال الأشهر الأخيرة يدركون هذا الأمر أيضاً إذ يتكرّس هذا الفهم.

ويأتي هنا سؤال آخر كان مثار ادعاءات وخلافات كثيرة: ما هي الفترة الزمنية التي سيحتاجون إليها [في إيران] لتطوير السلاح [النووي]؟ غير أن هذه القضية الخلافية أخذت تتلاشى أيضاً فيما تتقدم إيران وتُراكم جهارة كميات من اليورانيوم المخصَّب بدرجة منخفضة أي ما يسبق بخطوة واحدة لا غير العملية المسماة تخصيب اليورانيوم بدرجة عالية التي باشروا بها مؤخراً. إذ أصبح الناس يدركون أن هذا الأمر [إنجاز إيران إجراءاتها للحصول على القنبلة النووية] سيسبق كثيراً الموعد الذي كان البعض يتوقعه. وبالتالي أصبحت الدول الرائدة في العالم وقادتها يدركون أن إيران هي نظام طغيان قاسٍ يملك برنامجاً للحصول على السلاح النووي ويمارس قوته للاستبداد بشعبه وجيرانه ويقترب بسرعة من القدرة النووية العسكرية. ماذا يا ترى سيفعل هؤلاء القادة بعد أن أصبح لديهم هذا الإدراك؟ هناك فرق بين الجهل والمعرفة يعقبه فرق بين المعرفة والإدراك ثم يوجد فرق بين الإدراك وجعل المجتمع الدولي يتحرك بناء على هذا الإدراك.

لقد بلغنا نقطة حاسمة وهي النقطة حيث يتعين على المجتمع الدولي أن يقرر أنه يتعامل بجدية مع إيران للتصدي لها. إذا كانت هناك جدية كهذه فما يحتاجه المجتمع الدولي ليس عقوبات مائعة أو معتدلة تسمح للبعض أن يقوم بتعبئة خانة العقوبات ليس إلا بل يجب اعتماد عقوبات فعالة وشديدة تقلص صادرات وواردات النفط الإيرانية. هذا هو المطلوب الآن. قد لا تفي هذه العقوبات أيضاً بالغرض لكن لا يوجد غيرها ما يفي به. وهكذا سنعرف على الأقل أننا حاولنا جاهدين تحقيق هذا الغرض. وإذا لم يتسنَّ تمرير [العقوبات] في مجلس الأمن فيجب فرضها خارج مجلس الأمن ولكن فوراً. لا أدع مجالاً لتفويت أي فرصة تسنح لي للاستشهاد بما قاله هيلل "الختيار" [حكيم معروف بالتراث اليهودي] قبل ألفَيْ عام من مقولات ذكية وموجزة ومحددة ، ومن هذه المقولات ما يلي: "إذا ليس الآن فمتى؟" – إذا ليس الآن فمتى سيقوم المجتمع الدولي بفرض عقوبات مشددة على إيران؟ هل سيتم ذلك بعد عام؟ بعد عاميْن؟ بعد ثلاثة أعوام حيث تصبح العقوبات عديمة الفائدة؟ إذا ليس الآن – فمتى؟ فالجواب يجب أن يكون: حالاً! إن هذا هو المطلوب: فرض عقوبات تشلّ القدرات الإيرانية وتؤثر حالاً على الصادرات والواردات النفطية الإيرانية.

لقد عُدت قبل فترة وجيزة من روسيا حيث كانت رحلتي ناجحة للغاية. لقد فكّرت عنك ، يا ناتان [شيرانسكي ، رئيس الوكالة اليهودية] وأعلم بأنك تعمل على تمتين العلاقات بين الشعب اليهودي والوكالة اليهودية في روسيا – وحتى وإن لم يتم الاجتماع الذي خططت له العام الجاري – فلديّ ما يقنعني بأن الأمر سيتحقق في المستقبل القريب.

لكن ما خطر لي يدور حول التحوّل الحاصل في عالمنا. لقد فكرت في هذه الملحمة التي أنجزناها وحقيقة إقامة أكثر من مليون من رفاقنا اليهود من روسيا في إسرائيل واحتلالهم مناصب محورية. لقد قلت لرئيس الوزراء [الروسي فلاديمير] بوتين وكذلك للرئيس [الروسي ديمتري] مدفيديف: "إعلم بأنني أحضرت معي أحد وزرائي وهو السيد يولي إدلشتاين بصفة مترجم إذ قيل لي إنه يجيد الروسية.." وهكذا كان يولي إدلشتاين من جانب وزئيف إلكين – رئيس الائتلاف ورئيس كتلة الليكود في الكنيست من الجانب الآخر [وكلاهما من القادمين الجدد من روسيا]. وكان من أعضاء الوفد المرافق أيضاً [البروفيسور] يوجين كانديل نجل منشقّ مشهور [من يهود الاتحاد السوفياتي السابق] الذي يرئس حالياً مجلس المستشارين الاقتصاديين. وسبق أن أشرت إليك ، يا ناتان [شيرانسكي] بصفتك رئيساً للوكالة اليهودية. إنني أحاول المضي قدماً بالسِيَر المهنية لكل هؤلاء الأشخاص المذكورين كونهم جميعاً أناساً موهوبين ترقّوا بحق إلى مناصبهم. وفكّرت في هذا التحوّل العجيب حيث لم تمْضِ إلا فترة 20 أو 25 سنة منذ كان جميع هؤلاء الأشخاص يصارعون ويتوقون ويواجهون احتمالات شبه مستحيلة حتى وإنْ استبصروا بصيص أمل في يلوح في الأفق. وقد اقتضى الأمر فترة سنوات عديدة من القناعة والعقيدة والعزيمة الفولاذية والأمل لكي تتحقق مقولة "[سوف نلتقي] العام المقبل في أورشليم".

حسناً لقد اجتمعنا ها هنا في أورشليم القدس هذا العام حيث أعتقد بأن سبب ذلك يعود جزئياً إلى الشراكة المميَّزة القائمة بين الدولة اليهودية والشعب اليهودي. إننا نواجه مشاكل وتحديات تختلف عما يواجهه أي شعب آخر لكننا نتمتع بعلاقة قلما توجد لدى أي شعب آخر. وقد علّق البعض على هذه الظاهرة الفريدة وأعربوا عن مشاعر متباينة إزاءها منها الإعجاب المشوب أحياناً بقدر من التساؤل.. إن العلاقة بيننا أسطورية  وقد تكون في بعض الأحيان خيالية ، أقصد العلاقة بين أبناء الشعب اليهودي وتحديداً بين الدولة اليهودية ويهود الشتات. غير أن هذه العلاقة تمثل قوة عجيبة كونها مكّنتنا من دحر أعظم القوى على امتداد التأريخ والتغلب عليها ومواجهة أعظم الإمبراطوريات في التأريخ.

وهكذا اجتمعنا هنا اليوم في أورشليم القدس لأن هذه المقولة ["العام القادم في أورشليم"] ليست إحدى الكليشيهات لأننا حقيقة شعب واحد ، لكن ينبغي لنا ضمان اطّلاع شباننا على هذه الحقيقة بمعنى أولادنا وأحفادنا وذريتهم. ويجب علينا أيضاً أن نضمن أن أولئك الذين يسعون للقضاء على الهوية اليهودية أو على الحياة اليهودية لن يُكتب لهم النجاح أبداً. إن هذه الشراكة [بين اليهود] هي التي ستضمن عدم نجاحهم.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أمام مجلس أمناء الوكالة اليهودية
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2010 دولة اسرائيل